مذاكرتي | أن أتنفسَ الحياة مُجددًا

by - 9:09:00 م


صباح / مساء تحفُه السكينة وتغمره البهجة 
أتمنى أن تكونوا بأفضل حال وتقضون أسعد أوقاتكم، أما عني فأنا أعيش إحدى الأوقات المُفضلة جدًا لي في السنة، أوقات الأمطار التي تنعش صحرائنا وتغسل أرواحنا فتعم البسمة وجوهنا..
رقصات تحت المطر وعيون مشتعلة من فرط وهج البجهة، وقلوب تبتهل بالدعاء.. 
رحمة.. 

كان من المقرر أن تكون تدوينة هذا الأسبوع متعلقة بالتصميم تحديدًا موضوع "ثقافة التصميم الداخلي"والذي ناقشتكم فيه مُسبقًا في هذه الاستبانة 



ولكن يحدث أن تقفز إلى عقلك فكرة مُبهرة فتدعوك إلى أن تأجل سابقتها وتتركها لتنضج أكثر، وحدث وأن قفزت فكرة هذه التدوينة إلى بالي وأنا أمارس تمشياتي وقت العصريّة
 -ومن هنا أنصح العالقين الذين لا يجدون للأفكار الجديدة سبيلًا أن يمشوا فما إن يلبثوا قليلًا حتى يباغتهم سيلٌ من الأفكار من حيث لا يحتسبون، والآخرين الأعزاء العالقين في دوامات فوضى حياتهم ستجدون في المشي الخلاص وترتيبًا لما بعثرته الأيام- 


نعود إلى حيث كنا، كانت البذرة لتلك الفكرة استشعاري للهواء الذي دخل لرئتي وصورة الغيمة الآسرة التي لم تغِب عن عينايّ، تأملت الطبيعة حولي، ثم أمهلت بصري وأرهفت مسامعي إلى صوت الموسيقى التي انصهرت مع ما أحسته روحي فشعرت وكأني أولد من جديد، الأمس كان موعدًا لي مع الحياة ومنه استمديت الشغف لكتابة هذه التدوينة التي عنوانها يحكي ما أردت التعبير عنه في محتواها.. 

مذ فترة قصيرة فقط لاحظت أني بدأت أتبع مذهبًا جديدًا للحياة، وكأني أعيش من منظورٍ آخر حتى آل بي هذا الحال أن أتساءل هل هذه آخر أيامي أم ماذا؟ ولا أعلم لما تباغتنا مثل هذه الأفكار الغريبة حينما نشعر أننا نسمو عما كنا فيه من حال، ولكن الإجابة الأقرب لقلبي هي أننا دومًا نربط الصفاء بمن اقتربوا للسماء أكثر.. 


في حقيقة الأمر مع بداية هذه السنة اعتزمت أن أحيا حياةً نظيفةً ولا أعلم تحديدًا لما اخترت مصطلح "نظيفة" لكنه بالنسبة لي عبر عن المعاني التي لا تنفك عن لساني حاليًا (هدوء، سلام، راحة، صفاء البال، نقاء القلب) وبالرغم من جنون العالم حولنا قررت أن أُجنب نفسي كلما يكدر صفو أيامي، أن أعيش اللحظات بحلاوتها ومرارتها ولا منفذ للندم، أن أقف في وجه العلاقات التي تشكل عبئًا يثقل كاهلي وكما استذكر دائمًا أن العلاقات التي لا ترتقي بنا وتدفعنا للأمام ستكون عائقًا عويصًا يومًا ما، وأيضًا أن أتذكر أن الحياة مرة ومهما بلُغ حجم الخطأ أو اشتد المأزق لابد من وجود مخرج، وابتهالات القلب الصادقة ستنير الدرب وتوجِد الدليل.. 


الأمر أشبه بامساك طرف الخيط، كأن تصحو وتجد الغشاوة زالت عن عينيك، أن تبصر ما حولك وكأنها المرة الأولى وهذا كان ما وثق علاقتي بالطبيعة أكثر فأكثر، بدايةً لطالما تذمرت عن طول الشتاء وأني لم أعد أطق صبرًا مع الجو البارد لكن لما طال تأملي اكتشفت أن تغير الجو هذا خلق بيني وبين ما حولي علاقة جديدة تسودها الدهشة المفرطة والتأملات اللامنتهية والعيون المُتسعة لآخرها، لا يخفى عليكم كم أحببت الغيوم لكنني الآن أحبها مرة ومرتين أكثر مما سبق..


زاد حبي لمدينتي التي احتضنتها السُحب والشمس تطل بينها مشعة بالدفء والحب، وحثني ذلك لزيارة أماكن عدة فيها وتجربة تنفس هواء مختلف والتمتع بتأمل تفاصيل الطبيعة التي تخطف الأذهان، ومن هنا أيقنت أن تلك التجارب المُنعشة ليست في السفر فقط، فكمٍ من جمالٍ حولنا أغفلنا أعيننا وقلوبنا عنه! 


عن تلك اللحظات التي كدت أدمع فيها من شدة الذهول والإعجاب، أحسست بروحي تسشعر الجمال والهواء البارد يدخل رئتي وقدماي منطلقتان نحو اللانهاية وكأن السماء والأرض أصبحتا بلا حدود، وكم حاولت أن أجمد تلك اللحظات، أن أجعل الوقت يتوقف احترامًا لتلك الهِبة المُهيبة الربانيّة، أن ألتقط صورةً ترسخ تلك اللحظة في ذاكرتي، ولكن ينتهي الأمر بي مُنحيةً كاميراتي بعيدًا مع القليل من اللقطات التي لا تمثل ثُلث ذاك الجمال.. 


وعن البحر، عن علاقتنا التي تحلت بالصمت ورهبة العمق والأسرار التي خلفت فيه، البحر بالنسبة لي أشبه بالصديق القريب قلبًا بعيد قالبًا، مهما اشتغلتنا الحياة لابد من ذاك اللقاء الذي يملأه الحنين ولا مجال فيه للعتاب فيجلتى الصمت مجددًا وتحكي العيون ما خبأته الصدور، فيه أجد العزاء وفي صوت أمواجه كان الشفاء.. 


لقطة اختزلت فيها إحدى لحظات الفرحة العفوية، وشعور الوقوف تحت المطر، الشعور اللذيذ بنكهة ذكريات الطفولة الحلوة، لطالما اعقتدت أن من يفتقد فرحة المطر سيفتقد براءته للأبد..
 حتى قلوبنا تحتاج مطرًا..

-مشاهد-


بالحديث عن الطفولة والذكريات.. 





أُحاديات 


حينها قالت بكل رجاء "هل لك أيها الوقت أن تتوقف للحظة؟" 



كل يوم أتأمل وتتمالكني الدهشة نفسها



عُمق لا تحاكيه كلمات



فن الطبيعة


"أينما أنبتك الله أزهر"



مهما اختلفا الأم



أقرب من أي شيء، أبعد من كل شيء..




طيور الفلامينجو التي فرت خوفًا..


الأصفر البهي 


كنار الذكرى الحُلوة 



انبهار وذهول 

-----

لا أعلم حقًا إن كنت استطعت إيصال مشاعري وأفكاري بتلك الكلمات المُوجزة لكن جُل ما أعلمه أن ما حولنا كله مدعاةٌ للتأمل فارجعوا البصر، لنغتنم تلك الفرص الكثيرة حولنا، ونفتح قلوبنا للحياة، ونعطي بلا حدود فالحياة مرة! 

شكرًا لوقتكم، احظوا بيوم جيد! 
كل الحب ⛅



You May Also Like

2 التعليقات

  1. الكلمات والصوور أرسلت رسالة عمييقة لقلبي 💕
    الجمال في الأعين والعقول لا في أماكن عن أماكن 💛
    أتمنى لك حياة "نظيفة" وجميلة مريم 💐

    ردحذف
  2. تدوينة جميلة تداعب مشاعري وتحفز مخيلتي وتعطي الهدوء والطمأنينة لقلبي،
    الوقوف وسط ضجة الحياة لاستيعاب ماحولك يعزز قناعتك ويُحببك بالحياة أكثر
    ذوقك مُدهش في اختيار ما تصورين!

    ردحذف

Instagram